ابن إياس

151

نزهة الامم في العجائب والحكم

وأنه كان حكيم زمانه ، وأنه لما توفى دفن في البناء الذي يعرف بالهرمين وأن أحدهما قبر هرميس الأول من السبعة الحكماء والآخر قبر تلميذه . وقال العلامة موفق الدين المعروف بابن المطحن « 1 » : جاء رجل عجمي في زمن الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب قال أن الهرم الصغير تحته مطلب فأخرج إليه الحجار بن وأخذوا في هدمه [ ق 129 ب ] وأقاموا على ذلك شهور ثم تركوه عن عجز . وقال أبو الحسن المسعودي : كانت القوم يبنون هذا الهرم مدرجا ذا مراق كالدرج فإذا فرغوا منه نحتوه من فوق إلى أسفل فهذه كانت حيلتهم في البناء لهذه الأهرام . وذكر أبو زيد « 2 » البلخي أنه وجد مكتوب على الأهرام بكتابهم خط مغرب فإذا هو « بنى هذان الهرمان والنسر الواقع في السرطان » . وقال الهمداني « 3 » في كتاب الإكليل لم يوجد مما كان تحت الماء وقت الغرق من القرى في قرية بقية سوى الأهرام ونذكر ترجمتها ووجدت ولم تتغير منهما شئ ، ذكر أبو عبد الله محمد ابن عبد الرحيم القيسي « 4 » : أن أهرام مصر عددها ثمانية عشر هرما في مقابلة الفسطاط من أرض مصر منها ثلاثة أهرام كبار ، دور كل واحد منهما ألفين ذراع في كل وجه منها خمسمائة ذراع ، وعلوه خمسمائة ذراع وكل حجر من حجارتها ثلاثون ذراع في غلظ عشرة أذرع ، فهي الثلاثة التي في الجيزة ، ومنها عند مدينة فرعون يوسف عليه السلام أهرام عديدة ، ومنها عند ميدون [ ق 130 أ ] أهرام عظيمة قيل أنها خمس طبقات . وأما الهرم الذي بدير أبى هرمس فإنه قبر قرياس ، وكان فارس أهل مصر ، وكان يعد بألف فارس وأنه لما مات جزع عليه لملك جزعا شديدا ودفنوه بدير أبى هرمس وبنوا عليه الهرم مدرجا وكان طبنه لم يعرف ل معدن إلا بالفيوم . وقال ابن عفير عن أشياخه : أن جناد بن مناد بن شمرا بن شداد بن عاد بن عوض بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام قد طال ملكه وبلغ ثلاثمائة سنة ، وهو الذي بنى الأهرام وذكر بعض المحدثين وعلى أن لم يجدوا ولا وقفوا على من بنى هذه الأهرام ولا خبر يثبت عنهم .

--> ( 1 ) لا زال كتابه مفقود ونقل عنه المقريزي وابن تغرى بردى . ( 2 ) له ذكر في الخطط للمقريزي . ( 3 ) طبع هذا الكتاب في المطبعة السلفية . ( 4 ) صاحب كتاب تحفة الألباب .